Affichage des articles dont le libellé est رؤى نقدية. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est رؤى نقدية. Afficher tous les articles

samedi 1 mai 2010

كتاب من الجزائر

عيسى بن محمود أديب

تصدر الكثير من الاعمال الادبية و تفتح للبعض نوافذ و أبواب فتطل علينا و تغيب أخرى ’ و هو ما حدا بي الى سرد هاته العناوين و التي لا تشترك في البروز من عدمه و لكن يوحدها تواجدها بمكتبتي كاهداء شخصي من مؤليفيها , أردت الاشارة اليها كخطوة عسى ان تتبعها خطوات من باقي الكتاب:
الدكتور المبدع سعيد بوطاجين خريج جامعة السوربون أستاذ مادة السيمياء و تحليل الخطاب
01- الاشتغال العاملي: كتاب متخصص دراسة سميائية لـ غدا يوم جديد لابن هدوقة كعيينة عن منشورات الاختلاف .
02- وفاة الرجل الميت قصص طبعة ثانية عن دار الامل
راح الطائر ينوح على شجرة الدردار النائمة في هامش الحي, و كان المساء جبة رمادية تكفن القرية المعزولة عن الملائكة و الشياطين.
- ما العمل ؟ تساءلت بأسى.
مرة أخرى سقطت في فلك الطفولة , في حجر الجدة تماما, الشرنقة البهية التي تواري في مخيلتها أعراس الكرز و شظايا الوقت, بألم مر راحت تحكي بعدما تنهدت كعادتها.
- و قالوا بأن الطير و البر و البحر اجتمعت لتفتش عنه, و كانت تصيح: هارون الطائر, هارون الانسان, أنطق بالدم المعذب في الاوطان, ياالباكي يا الشاكي يا الراحل بلا خلان, و لا من مجيب.


مذكرات الحائط القديم ص 87

الاستاذ 
عبد الحميد شكيل01 غوايات الجمر و الياقوت شعر 09 قصائد في 139 صفحة عن منشورات وزارة الثقافةرموني في رواق الريح
البرزخ السديم
سبحت للمرايا و النديم
كلمت القطب و المريد
مزقت الحشد و الصفوف
و عندما تداعت الاركان
و هم الانسان بالانسان
دلفت الى بوابة العقيق و الياقوت
تلقفتني امرأة الوقت , سيدة البهوت.
02 الحالات في عشق بونة نصوص عن فرع عنابة لاتحاد الكتاب الجزائريين جمع فيه 10 مقالات عن تلبسه المكان عنابة الغواية عنابة الكورنيش :
هل أتاك حديث عنابة؟ هل زرتها؟ هل ارتميت –بعشق طفولي- بين شطأنها؟ هل قصدت الكور؟ هل تمتعت بجلسة مريحة تحت شجر الفيكوس الدائم الاخضرار؟
ان عنابة كالحب لا تدرك سرها الا عندما تعيشها و تندمج في تفاصيلها الصغيرة و الكبيرة..
عنابة امرأة من السرخس تمارس الغواية, تدفعك الى حد التيه و الجنون....


الاستاذ 
سفيان زدادقة:
كواليس القداسة رواية في 120 صفحة بوب لها على غير المألوف ببيت شعري كل كلمة منه باب طبعت على نفقة الصندوق الوطني لترقية الفنون و الاداب و تطويرها التابع لوزارة الاتصال و الثقافة:
لسوف يتفق لي أخيرا ان اقابل مريم هادئ البال مجبرا على تذكر اول لقاء لي معها , كان ذلك بعد مدة طويلة من النظرات و الاشارات اللاسلكية الملغومة, فيما بعد تشجعت و تقدمت اليها, كنت انذاك مراهقا مترددا , صحيح ان مريم كانت من اولى الفتيات في حياتي الا انني كنت اعلم انها لن تكون الاخيرة.

الاستاذ القاص و الصحفي 
محمد رابحي:
ميت يرزق قصص كتبت بين 1991 و 1999 تسامى فيه بالفكر فذهب بالقصة الى أبعد ما يمكنها تحمله بـ 17 قصة قصيرة :
أظن ان الانسان اخترع الباب ليبتعد بنفسه عن الاخرين ليرتاح من ضغط الجماعة ليرى نفسه في عيونه لا في عيون غيره, و لكن اذا أكثر من هذا و أكثر من حفظ نفسه بعيدا عن الناس أصابته الرطوبة فيتلف و يتحلل و يندثر( أخشى ان تكون الرطوبة هي ما اعانيه..) اذ ان مشكلتي ليست محنة باب , ينفتح و ينغلق, مشكلتي مكان ضيق يخنقني , يعرضني للتلف و التحلل .من قصة الباب العالي

الروائي 
عبد الوهاب بن منصور
قضاة الشرف رواية عن منشورات اتحاد الكتاب الجزائريين في 79 صفحة يقول عنها الناشر :
متعة هاته الرواية لا تنتهي ابدا ..فهي تزداد كلما قاربت صفحاتها النهاية ..
أحسست بشيء في حجري ينتفض فتذكرت نوارة..
- و نوارة ..هل كانت هناك؟ سألت
- - كانت مع امها و ظلت مبتسمة
- هذا الليل الحوشي بارد..بارد جدا..
شجار امي مع المسيردية انتشر كالبرق بين أهل جبالة, وفي المساء شهدت جبالة حركة غير عادية, فاخوة المسيردية و أعمامها حضروا الى جبالة كما جاء اخوالي من فلاوسن بعيونهم الزرقاء, عدا خالي مولود مولود’ و كادت الزاوية تشهد اقتتالا عنيفا لو لم يحضر فقيه الجامع سيدي حمزة.....


الاستاذ 
محمد الصديق بغورة أستاذ الادب العربي بجامعة مسيلة
مقالات في الادب الجزائري القديم و الحديث عن دار الكتاب العربي – مجموعة مقالات نقدية-
موج الظنون قصص عن منشورات الاختلاف:
بدأ الشريط واضحا تماما: تك..تك..تك..في سكون الليل و كل نجم بعيد, يستمع الكون لحبات المطر تنزل خفيفة بحجم الدمع موقعة لحركة قطرات الدم و هي تنزل من جسده ممتزجة بالتراب و الذكرى منفلتة من حشرجات الروح الارحب الان اكثر من أي وقت اخر:تتتك..تتتك..تتتك ..ضربات العجلات الصلبة تضرب بقوة على سكة القطار....الشيخ يونس.

الاستاذ 
حسين فيلالي أستاذ الادب الجزائري بجامعة بشار:
ما يشبه الوحم قصص عن منشورات الاختلاف:
قيل سبعة ’ و قيل عشرون, و قيل سبعة و عشرون, الله أعلم بعددهم , على اكتافهم حملوا فؤوسهم , و في رقابهم علقوا هواتفهم المنقولة, يخرجون ليلا, يجوبون شوارع المدينة حتى اذا و جد أحدهم قطعة أرض جرداء و ضع عليها علامة خاصة و انهمك في الحفر...الوسم على الخرطوم

الاعلامي القاص 
الخير شوار:
مات العشق بعده قصص عن منشورات الاختلاف
ما ان نهض من اغفاءة قصيرة حتى فزع الى جرابه يتحسسه, ثم حمد الله على ان ما حدث لم يكن حقيقة, و بحركة الية احتضن جرابه الوسخ كأنه يحتضن حبيبة لم يرها منذ عصور...
طريق الشمس.


الروائي السيناريست 
عيسى شريط:
لاروكاد رواية عن منشورات الاختلاف في 278 صفحة فائزة بجائزة مالك حداد للرواية في دورتها الثانية مناصفة.
- كل يا رجل ..كل..
بينما جميلة منشغلة بوضع الاكل في الصحون ’ اقتحمت سعاد المطبخ منفعلة, و زمجرت:
- لن انقل باقي المأكولات..
- و لم؟
- دم ضيفكم ثقيل..أكلني بعينيه..
- ربما هو الاعجاب؟
- الاعجاب بالعمى يصيب عينيه
- و ما ينقصه؟ ..المال..السلطة..لن تحلمي بمثله..على الاقل هو أفضل ممن هم في بالي..
- لم يبق في الدنيا غير هذا النتن لأحلم به..


القاص 
جمال بن صغير:
تمثال الموظف المجهول قصص عن مطبعة دار هومة
.. ميم و يد.. أسرع, نحن متأخرون شيئا ما’ مهرجان الذوق السليم و الايتيكيت بعد خمسة أيام..غير معقول.
- ياعزيزي بقيت اربع كلمات لم نستعملها, و في القاموس عدة أسماء جميلة لم نقحمها.
- لو بقينا نطارد الكلمات لفاتنا موعد المهرجان.


الاستاذ 
نور الدين درويش:
مسافات شعر في حجم متوسط 13 قصيدة.

زلزلت الارض زلزالها
صرخ الكون ياربنا مالها
و صرخت أنا
أيها الولد المر
أيتها الكأس
أيتها الزنبقة
إنني مضغة, علقه
ثم نادى المنادي , و باغتني الماء
لا تنبذي الجسد المر أيتها الارض..
إني على موعد بالكتاب.


الاعلامي الشاعر 
طارق ثابت:
افضاءات في اذن صاحبة الجلالة شعر حجم صغير عن دار الهدى للطباعة و النشر 17 قصيدة
على رسلكم أيها العابرون..
سنفترق الان..
حتى تجيء المواسم
بالعصف, من جبهات القصائد
و يرسم قلبي البحار التي يشتهيها
و يهدي لـ ليلى جميع القلائد..


الشاعر 
شوقي ريغي:
حبيبة الشاعر رسائل من أرض المغرب شعر عن المطبعة الشعبية للجيش في اطار الجزائر عاصمة الثقافة العربية. 

لا تذهبي
لن تقدري
ردي غطاءك
و اهجعي
لا تذهبي
مازلت محتاجا
الى انثى
تكفكف أدمعي


الدكتور 
قدور رحماني :
قراءة في عينيك شعر عن مطبعة دار هومه 30 قصيدة
أشعلت فيك كواكبا بصداحي و سكبت في عينيك نهر صباحي
و أهاجني سرب تطاول داخلي فغربت فيك بنبض كل جناح
فاضت أغاني البر بين أضالعي حتى تعرى الكرم للاقداح

ملتقى القصة و ميلاد جبهة كتاب القصة القصيرة في الجزائر


عيسى بن محمود

(أهم إنجاز تمكن القصاصون في الجزائر من تحقيقه إنجاز لغة خاصة بالقصة القصيرة) كان ذلك التأكيد الذي ورد في مداخلة أستاذ الأدب العربي بجامعة مسيلة محمد الصديق بغورة من خلال المحاضرة التي ألقاها في ملتقى كتاب القصة القصيرة معرجا في قراءته-قراءة أولى في نماذج قصصية – على ظاهرة الغموض في قصة الطيب طهوري –هل نسي الكرز- و التي يرجعها إلى الشعر لمزاوجة القاص طهوري بين القصة القصيرة و الشعر مثلما عرج على تقنية التصوير في قصة –مايا- لـ عيسى شريط و التي أوعزها إلى تنقل الكاتب بين القصة القصيرة و الرواية و الكتابة السيناريو ’ مارا إلى التكثيف اللغوي في –مهمة ابني إنسانية- لدى عيسى بن محمود اذ تؤدي مثلا في مدخل القصة الى التمويه على العمل الفدائي للطبيب لتخلص في الأخير على لسان الأم إلى كون النضال ضد المحتل مهمة إنسانية ’ و تعمق في الأبعاد التي تحملها اللفظة في قصة الحركة و السكون للقاص محمد رابحي.


و قد احتضنت أشغال هذا الملتقى قاعة المحاضرات بديوان مؤسسات الشباب بمدينة سطيف يوم 03/04/2010 و قد كانت الدكتورة هداية مرزق قد تطرقت إلى تأثير ما يعرف في الجزائر بالعشرية السوداء على الإبداع حيث قفزت القصة القصيرة من النمطية إلى المعاصرة إذ ترى أن القاص الجزائري دخلها باقتدار و أن التجربة القصصية الجزائرية تبوأت مكانة مرموقة و جب الإشادة بها ’ في حين تناول المحاضر القاص سعد قلولي إشكالية التجنيس و أن هناك نصوصا تتداخل بين القصة و الرواية و أن موجة الهجرة إلى الرواية ليست مبررة في كل الحالات.


و قد أكد الدكتور اليامين بن تومي من جامعة سطيف أن القصة القصيرة أكثر انتشارا و أن هناك ألاف القصص بالنظر إلى تعداد الرواية ’ و أنه لاخوف على استمرارية القصة القصيرة بحكم ملاءمتها لزمن السرعة و الاقتصاد.

و بعد المناقشات التي دارت مع الحضور تنحى عن رئاسة الجلسة الأولى فاسحا المجال للإعلامية القاصة جميلة طلباوي لترأس الجلسة المسائية المخصصة للقراءات و بإلحاح من الأدباء الحضور بدأت بأول قراءة بصوت أثيري أعاد للقاعة وهج الإبداع بعد أن طغى عليها صوت النقد و تتالى الكتاب: سعدي صباح’ بلعاليا رابحي, عبد الحميد عمران, عيسى بن محمود’ محمد رابحي و محمد الصديق بغورة ’ و قد تنوعت القراءات بين القصة القصيرة و القصيرة جدا ’ و رغم تواجد الساردين إلا أن ذلك لم يمنع الشعر من أن يصدح بوصفه ديوان العرب على لسان الشاعرة مي غول فصيحا و شعبيا و كذا الشاعر الشعبي شبيح.

و في فترة متأخرة من الأمسية اعتلى المنصة الشاعر نبيل غندوسي رئيس جمعية النبراس منظمة الملتقى في كلمة أحال بعدها قراءة التوصيات للقاص الشاعر علاوة كوسة و التي تمحورت حول:

إنشاء رابطة تضم كل كتاب القصة القصيرة على اختلاف مشاربهم و أساليبهم في الكتابة, 

إطلاق موقع اليكتروني يهتم بشؤون القصة في الجزائر

انجاز انطولوجيا القصة الجزائرية القصيرة

إنشاء فرق عمل موزعة على عدة ولايات غايتها التوثيق للأسماء و المنشورات .

و قد عد الأدباء الحاضرون الملتقى إعلانا عن ميلاد جبهة كتاب القصة القصيرة في الجزائر.

mercredi 28 avril 2010

راهن القصة القصيرة و توجه كتابها إلى كتابة الرواية(ملف القصة القصيرة

بقلم : عيسى بن محمود 
و قبل الإجابة لا بأس من الإشارة إلى مقولة روبرت لويس ستيفنسون أنه ليس هناك إلا ثلاثة طرق لكتابة القصة أن تأخذ الحبكة و من ثم تجعل الشخصيات ملائمة لها أو أن تختار الشخصية أولا ثم تختار لها الأحداث و المواقف التي تنتمي لها , أو أن تأخذ ثالثا جوا معينا و تجعل الفعل و الأشخاص في فلكه معبرين عنه مجسدين له-
و هو ما قد تشترك فيه الرواية مع أن هاته الأخيرة تتسع لأحداث فرعية و أبطال و شخصيات و زمان و مكان متعدد ’ الوقت الذي يحد فيه كاتب القصة القصيرة من امتدادها عازفا عن المقدمات الطويلة و الزوائد و الاستطراد ’ فهي في نظر البعض : ( وجبة غنية إذا توفر لها طاه ماهر و كانت لديه الرغبة في التقيؤ على الورق)*
و بعيدا عن التنظير لهذا الجنس الأدبي فقد عرف تطورا بدءا من سرعة انتشاره إلى ازدياد مقروئيته إلى ظهور رابطات و اتحادات و جمعيات تنتصر له و بروز أقلام جادة و نشريات و صحف تهتم به’
و بالعودة إلى التساؤل نجد أن القصة القصيرة تطورت و انتشرت بالموازاة مع الرواية دون أن تحد إحداهما من أفق الأخرى بل تراوح بعض الكتاب بين الرواية و القصة فقد يتوقف احدهم عن إتمام رواية ليكتب قصة و من ثم العودة ثانية مثلما أتت –رمانة- لدى الطاهر وطار و أتت انف حنان بعد مشوار طويل مع الرواية.
لكن الأمر يختلف مع القصة القصيرة جدا بالنظر إلى الاشتراك في الإيجاز و التوتر و الوحدة فهل نعدهما معا جنسا واحدا أم أن هذا التنظيم ق ق ج جنس أخر و إن تعددت تسمياته بين : الومضة ’ المشهد القصصي’ الأقصوصة’ خواطر قصصية ؟ معتمدة على خبرات المستمع أو القارئ لفهمها’ أو كما يراها د.احمد حلس : (تشبه نوعا من أنواع الخبر العاجل لا تشبع المثقف و لكن تشبع من يريد التقاط الومضة)*. و هو موضوع متروك للنقاد مع أن محاولة التنظير للقصة القصيرة كما يرى السيناريست عيسى شريط كمحاولة وصف مرآة لشخص همجي لم ير مرآة في حياته.
لا يعد انتصارا للقصة القصيرة إن قلنا إنها ما دامت جنسا قائما غير محدود بكم من سطر أو صفحة أو كلمة ’ تستلذ فيها قراءة أكثر من قصة تتناول نفس الفكرة ’ و ما دامت لها القدرة على التجدد و التفاعل و الاستفادة من الروافد الجديدة كالتقنيات السينمائية في المزج بين العناصر و إعادة إنتاج الدلالة و الغوص مع علم النفس التحليلي و الخيال العلمي و التقنية الرقمية ’ فسيظل الكتاب ينتجون لنا قصصا قصيرة تشكل كل واحدة تجربة جمالية بذاتها تتبوأ مكانتها إلى جانب الرواية.
وأرى أن مخاض كتابة القصة القصيرة ليس نفسه مخاض القصيدة بشتى تسمياتها أو الرواية أو المقال.
القصة القصيرة لحظة صدق في القبض على الوهج في الزمان و المكان و بالأدوات المناسبة ’ و إن لحظة الميلاد ليست خيارا ’و أن عدد كتاب القصة القصيرة يزداد في انتظار جرأة النقد على مماشاة هذا الزخم يظل القاص وحده يدير الدفة في انتعاش واضح للنشر الورقي و تفاعل كبير داخل الفضاء الالكتروني.
 

للقصّة القصيرة سموّها و جمالياتها(ملف القصة القصيرة

بقلم : علاوة كوسة

لكم آمنت بأن الفن أوسع من أن يؤطر ،والإبداع أفسح من أن يقولب ،والأدب أرحب وأفسح من أن يشكل في قوالب وأجناس ...وأن كان ذلك فلا يعدو إلا أن يكون تموضعا وصياغة لتسهيل التصنيف على الدارسين المهتمين ،والباحثين المختصين .
وأردت من خلال هذه الإطلالة أن أخص بالقول أحد أهم الأجناس الأدبية ألا وهو القصة القصيرة التي لها تاريخها المشع في مشهدنا الأدبي الإبداعي الجزائري من مرحلة التأسيس على يد قصاصين كثيرين من أمثال أحمد رضا حوحو ،الذي يعتبر رائدا للقصة القصيرة وكذا الطاهر وطار وزهور ونيسي ،عمار بلحسن وجيلالي خلاص ...إلى أن يأتي جيل التجنيس باقتدار ووعي فني ويمثلهم –ذكرا لا حصرا –عيسى شريط ،السعيد بوطاجين ،عز الدين جلاوجي ،الخير شوار ، محمد بغورة ،عيسى بن محمود ، السعيد سلوم و الطيب طهوري.. وغيرهم كثير،
ولكن هناك ظاهرة ملفتة تستحق الوقوف على عتباتها وهي أن كثيرا من كتاب القصة القصيرة قد تحولوا بعد تجربة متباينة زمنيا إلى كتابة الرواية ،ومن هنا كانت الكتابة في هذا الجنس الأدبي – القصة القصيرة –معبرا إبداعيا إلى جنس آخر – الرواية – لسبب
أولآخر،ومن هؤلاء الأديب المتعدد إبداعيا عز الدين جلاوجي الذي شرف القصة بمجموعتين هما : لمن تهتف الحناجر؟.. ثم تلتها : صهيل الحيرة ،وبعدها انتقل مباشرة إلى الرواية (الفراشة والغيلان-راس المحنة – سرادق الحلم و الفجيعة - الرماد الذي غسل الماء)-
ولكن يبدو أنه جرب بعدها في القصص القصيرة جدا ولكن اهتماماته انصبت في الرواية ، الأمر نفسه بالنسبة إلى الخير شوار الذي أطل على جبهة القصة القصيرة بغرة إبداعية بمجموعته ‘’ زمن المكاء'' ثم تحول بعدها إلى الرواية بنص متميز "حروف الضباب" .
والأمثلة كثيرة على هذا التحول من جنس إلى أخر خاصة إلى الرواية من بعد كتابة القصة ،وحتى من الشعر إلى الرواية كما حدث مع الشاعر الشاب رابح ظريف وعز الدين ميهوبي .
واعتقد أن الدوافع متباينة من كاتب –متنقل- إلى أخر ، فالبعض غامر في انتقاله على أساس التجريب، والبعض على أساس ضيق شَعرَ به في جنس واحد غير قادر على احتواء ذواته ، وآفاقه التخييلية ، كما لا ننكر أن البعض ذهب إلى الرواية منجذبا بتيار الموضة الإبداعية من منطلق أن الرواية ديوان هذا العصر وذلك ما صرح به كثير من كتاب القصة وحتى الشعراء.
ولكن برغم هذا الرحيل الجماعي إلى عوالم الرواية فإنه يبقى للقصة سموها ،جمالياتها وأسئلتها التي تطرحها ومراميها التي تتناولها بخصوصياتها ، وقد وعى هذا كثير من القصاصين الجزائريين المعاصرين وأبدعوا أيما إبداع شكلا ومضمونا في هذا الفضاء القصصي ، وشهدت القصة القصيرة بهم تطورا محسوسا خاصة بعد أكتوبر 1988 حيث انفتح هذا الجنس الأدبي على كثير من الآفاق والرؤى بوعي ،وكمتتبع ودارس للقصة الجزائرية المعاصرة أتفاءل خيرا لها فسيرورتها مشجعة ، وصيرورتها إلى الأفضل مغرية بالدرس والبحث والمتابعة

lundi 7 décembre 2009

كتبوا عن أعمالي

قراءة في رواية لاروكاد ل/عيسى شريط
بقلم/ منير مزليني



الرواية التي بين أيدينا اليوم الموسومة بـ: "لاروكاد" لصاحبها الروائي والكاتب "عيسى شريط"(*) الفائزة بجائزة مالك حداد مناصفة، تعد من بين الروايات التي لامست أكثر الواقع الجزائري في العمق، بعيدا عن الأطروحات الإبستمولوجية المسبقة، والخلفيات الأيديولوجية الموجهة.. وبمفهوم آخر هي رواية العامة، كتبت بعفوية الرجل الجزائري، تخلى فيها الروائي عن مكتبه وأطلق عنان السارد يجوب شوارع المدينة وأزقتها، فيراها وتراه، ويقولها وتقوله، ولقد حاول الروائي "عيسى شريط" من خلال "لاروكاد" أن يسلط الضوء على أحد أخطر الآفات الاجتماعية والمتمثلة في تراجع القيم الجمالية والمبادئ الأخلاقية أمام غطرسة الأنا وسلطة المادة..لاروكاد هو اسم الحي الذي تدور فيه أحداث هذه الرواية، وهو مستمد من الطريق العمومي الذي يمر فيه، والذي أنجز إبان الاحتلال وكان سببا في تواجد هذا الحي ونبض شريان الحياة فيه. أما شخوصها فهي كثيرة كعهد كل رواية ميلودرامية اختارت الأحياء الشعبية مسرحا لها، وسلطت اهتمامها على مجريات يومياتها المختلفة والمتشابهة في آن واحد! إلا أن هناك دوما تفاوت في نسبة الحضور وصنع الأحداث وتصعيدها، والعبرة تأخذ بالخاتمة التي تنتهي إليها الرواية.. وهي ليست من النوع الميلودرامي الدقيق، وإنما تعدد الأحداث بها وتنوعها جعلها تقترب من هذا المعنى. وبخلاف الرواية الميلودرامية التي تتوزع شخوصها والبطولة فيها في شكل مجموعات متصارعة أو مترابطة، تجتمع في شكل عائلات أو هيئات أو منظمات، فإن الرواية الدرامية ترتكز على الفرد الواحد والبطولة المفردة.. ولكون "لاروكاد" تجمع بشكل من الأشكال بين هذين النوعين فهي من طراز الرواية الواقعية الاجتماعية المصورة لكل تلك الحيثيات والأحداث، من مكان وزمان وصراعات وغيرها.. ومن خلال قراءتي للرواية لاحظت بأن التجمع الصحيح الفاعل والمتفاعل في هذه الرواية يتمثل في أسرة "التهامي" حيث تعد هذه الأسرة النواة التي تدور من حولها الأحداث وتتشابك من خلالها الخيوط..
روائية المخرج
حينما قرأت رواية "القاهرة الجديدة" لنجيب محفوظ وقبل أن أصل إلى نهايتها ببعض الصفحات تذكرت بأنني شاهدتها فيلما، وفورها تساءلت لماذا تأخر هذا التذكر؟ فقد أعجبتني الرواية أكثر من الفيلم، ويقدر هذا الإعجاب بعدد الصفحات التي قرأتها ولم أتذكر فيها الفيلم، ورحت حينها ألقي باللوم على المخرج لكونه عجز عن الوصول إلى المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية.. وبعد مضي أعوام وتعمق التجربة أكثر سحبت لومي ذاك وأدركت أن لكل مجال فضاءاته التي يسبح فيها وتقنياته الخاصة به.. ولكن وأنا أقرأ "لاروكاد" أحسست بأن الروائي والمخرج قد امتزجا في شخص واحد، بل أستطيع القول أن المخرج كان حاضرا أكثر من الروائي في هذا العمل، بسبب ما لمسته من حس بصري واضح لدى المؤلف وهو يصور تلك الأحداث والمشاهد، والتي راح السارد يتبعها بعين سينمائية متقنة ومتفننة، لاسيما في المشاهد المنولوجية التي تصور الحالات النفسية التي غلب عليها الطابع السينمائي أكثر من الطابع السردي الروائي من حيث التقنيات وكيفية التعبير والتبليغ.. وهذا مقطع من الرواية أعده أكثر المشاهد تعبيرا عن السينمائية المتقنة أكثر مما هو مقطع روائي مسرد "خالد يركض بلا غاية، يبدو طيفه أحيانا، من خلال الضوء الخافت لمصابيح الإنارة العمومية.. شريط صور متناقضة، يتوانى في تواصل سريع أمام عينيه، يزيد من حدة شعوره بالفزع والغربة، (التهامي يصفع "سعاد".. "جميلة" تسبه.. أمه تحضنه مرددة "أميري، أميري".. "سحنون" يقهقه بشكل هستيري مخيف.. "موسى السكارجي".. وجه "الهواريه".. "سعاد" تصرخ في وجه أبيها.. وصور أخرى لا تكاد تنتهي) (ص169)..إن عملية التذكر واسترجاع الصور لا يتم في الواقع بهذه الكيفية المكثفة والكمية المشتتة والمترابطة في آن واحد.. فأنت لا تستطيع أن تتذكر أو تستعيد أكثر من صورة واحدة في اللحظة الواحدة، وهذا الاسترجاع المكثف والمتعدد ليس إلا حيلة من حيل السينما وتقنية من تقنياتها المستحدثة..وهنا يبدو جليا مدى تأثر الروائي "عيسى شريط" بالتقنيات السينمائية، لاسيما في مجال التصوير، إلى درجة أنه في بعض المقاطع والمشاهد يتخلى عن الروائي لفائدة المخرج، فيهمل اللغة الواصفة إلى اللغة المصورة. لكن ليس بطريقة (مسك مرآة أمام الطبيعة) التي تحدث عنها (ستاندال) والتي يمثلها كل من زولا، وبول بوجيه وغيرهما، وإنما هي أقرب إلى المذهب الانطباعي الذي يمزج بين الحواس بطريقة تآلفية أو تركيبية لتكون (نظرة محدقة ومخترقة وكاشفة للبنى الداخلية) مثلما رأينا في المقطع السردي المستشهد به سالفا..
سينمائية الروائي
اعتمدت السينما في بداية عهدها على النص الأدبي بشكل تام إلى درجة أن المخرج كان متتبعا لخطوات الكاتب خطوة، خطوة، ولكنها بعد ذلك، وخصوصا بعد ظهور الثورة التكنولوجية العالية التي حدثت في مجال السينما لاسيما فيما يتعلق بالصورة والصوت، تجاوزت السينما النص والتفتت إلى الصورة بعد أن اكتشفت مدى أهميتها وفعاليتها في عملية التلقي.. وبذلك تراجع النص أمام الصورة وتقنياتها المتطورة، ولم تعد له تلك الأهمية السابقة. ولعلّ الأفلام الحديثة ولاسيما أفلام (الأكشن) أو المغامرات والتي تكاد تخلو من النص، أكبر شاهد على تراجع النص أمام الصورة السينمائية المتقنة (الصورة الرقمية). بل صار الأدب هو بدوره متأثرا بالتقنيات السينمائية المستحدثة.. ويبدو أن الروائي "عيسى شريط" أحد هؤلاء الذين تأثروا بالصورة السينمائية، فكتب روايته وكأنه يصور فيلما، فكانت الصورة حاضرة أكثر من اللغة والسرد، حتى في أنماطها المعقدة.. بل إننا نشعر أن لغة الروائي تعجز في بعض المقاطع عن التعبير، فتترك للصورة هذا المجال، تعبر عن نفسها بنفسها، مثلما رأينا في حركات "شويحة المعلم" وهو جالس أمام المقهى قبالة شباك عشيقته "جميلة" وهما يتبادلان الغزل، فاللغة في هذا المشهد لم تصل إلى المستوى المطلوب منها لكن الصورة تدخلت هنا لتكمل النقص وتقدم للمتلقي الغرض الذي يبتغيه!..ولم يكتف الروائي بذلك بل تعداه إلى المشاهد السينمائية المحضة والتقنيات التصويرية المشفرة من خلال تسليطه الضوء على الأجزاء المتحركة والأشياء المادية التي لم تؤدي أي دور سردي بل كانت لمجرد التوظيف التصويري السينمائي المحض. مثل مشهد التركيز على حركة اليد وهي تحمل المحفظة.. فهو مشهد تصويري إيحائي لا علاقة له بالسرد الروائي.. كما أن المؤلف اعتمد في الرواية على الحوار المتبادل (الديالوج) والحوار الذاتي الداخلي (المونولوج) أكثر مما اعتمد على السرد والحكي، مما جعل العمل أقرب إلى السيناريو أو أنه لا يصعب تحويله إلى ذلك مع بعض التعديلات الخفيفة..
لاروكــــاد
"لاروكاد" نهر يجري بعفوية الطبيعة ليصب في محيط الواقعية حاملا معه أصداء المدينة وأخبار الأزقة، وعلى جنباته بقايا حب وأشلاء عفة ضائعة.. نهر معبأ بالهموم والمآسي يجري في دروب وعرة ومنحدرات عميقة مؤديا أغنية الحياة.
هي رواية قاربت أجواء "نجيب محفوظ" في ثيماتها وبنائها، إلا أنها اختلفت في تقنياتها وأسلوبها.. وبعيدا عن تأثر المؤلف بالتقنيات السينمائية، فالرواية تندرج في الإطار الكلاسيكي بعيدة كل البعد عن التجريبية الحديثة، والعوالم المعرفية المستحدثة. مثلما هو الشأن لدى الروائي "أمين معلوف" في الرواية التاريخية. أو لدى "جبرا إبراهيم جبرا" في الرواية المثقفة.. أما شخوص الرواية، فهم عاديون لا يختلفون عن باقي شخوص الرواية لدى الروائي الطاهر وطار أو رشيد بوجدرة أو حتى واسني الأعرج فيما سبق.. شخوص أغلبهم أميون مآربهم بقدر سعة استيعابهم وكيفية طرحها ومعالجتها لا تبتعد عن عاديتهم وعفويتهم البسيطة..وعل هذا ما أراده الروائي "عيسى شريط" وما كان يصبوا إليه من خلال هذا العمل الروائي. وكما ذكرت في البداية، هي رواية العامة، جاءت بعفويتهم لتقولهم ويقولونها....
(*) عيسى شريط : روائي وقاص وناقد سينمائي جزائري .


كتبوا عن أعمالي

مشهدية الرواية··· وكتابة الالتزام الواقعي
بقلم/قلولي بن ساعد



تتجه الحكاية في رواية "لاروكاد"  للروائي عيسى شريط، الحائزة على جائزة مالك حداد للرواية مناصفة مع رواية”السمك لا يبالي” للروائية إنعام بيوض سنة 2004 إلى عمق المجتمع الجزائري عبر تحليل دقيق من خلال بطلها المحوري”التهامي” المقاول الذي حقق الثراء الفاحش في مدة زمنية وجيزة بفضل الخدمات التي يقدمها له شريكه في النهب والاحتيال”سحنون” المسؤول بالبلدية، بالاعتماد، طبعا، على بعض التقنيات والاستملاكات الجمالية ذات الطابع المشهدي في سلسلة من المقاطع تتجمع لتتواتر في منظومات مشهدية برعت رسمها ”عين السارد الرائية” داخل حي” لاروكاد”، أو الحي الذي كانت تسكنه الجالية اليهودية قبل جلاء الاستعمار الفرنسي عن بلادنا، وبالذات في ساحة مقهى” فريد الأطرش الذي يديره على القهواجي”، وبينما الحياة تستمد معناها وجوهرها من قوة المال والجاه، فيما الفقر وقلة الحيلة يتهدد الكائن في كل لحظة، فيسكنه شعور حاد بالخواء والرعب، ترسم، ”عين السارد الرائية” ملامح طبقة اجتماعية جديدة استطاعت في وقت وجيز السيطرة على دواليب الاقتصاد وممارسة نفوذها المالي شبه المطلق· وكما تقابل سلطة المال الحاجة والفقر يقف الجمال والشهوة في الاتجاه الموازي إذ تطفو على السطح في حي” لاروكاد” علاقة مشبوهة جمعت” شويحة” المعلم بالمرحلة الابتدائية بجميلة زوجة التهامي، وهي علاقة قديمة كانت تربط الاثنين قبل أن تصبح جميلة زوجة للتهامي· إذ إن جميلة قد أجبرت من طرف ذويها على الارتباط بالتهامي لفضائله الكثيرة على والدها وإغراءه بالمال· لذلك لم تنطفئ جذوة ما كان بينهما، بل ازدادت عنفوانا وكأن العاطفة والمال يتآلفان في مدونة حكائية تعج في الداخل بمتناقضات وعي الكائن بين القوة والوهن· إذ الشعور باللقاء وحرارته ليس إلا جرحا عميقا يعود نزيفه إلى الطفو· من أجل ذلك كانت تتم لقاءاتهما بعيدا عن أعين رواد مقهى فريد الأطرش، أي في سوق الأحد؛ حيث تأتي جميلة بالأموال والجواهر لعشيقها شويحة لادخارها تمهيدا للانفصال عن زوجها وولي نعمتها التهامي فيندفع شويحة بأقصى ما يملك إلى الفرار من الماضي ومن رعب النهاية يؤثر القوة على الوهن والمال على الأخلاق والابتزاز على القناعة· وبهذا المذهب في الوجود يعتقد أنه قاب قوسين أو أدنى من أن ينقض على الإرث والفريسة معا كي يستأثر بهما لنفسه مستخدما شتى الوسائل والسبل للوصول  إلى المبدأ الأساسي الذي هو الانتصار لأقوى القوى ممثلا في المال· فتنتصر في الحكاية قيم المال على الأخلاق، ويسود مفهوم جديد للسلطة أفضى إلى هيمنة قوة جديدة صاعدة غيرت عديد الوقائع والقوانين· فترسم” عين السارد الرائية” في هذه الرواية صورة المجتمع الجزائري وتحديدا صورة” الجزائر العميقة” في راهنيتها السياسية والاقتصادية ذات الوجه ”الليبرالي المتوحش”؛ إذ تنفذ من خلال حكاية التهامي وسحنون من جهة، والمعلم شويحة وعشيقته جميلة وحسين المسرح، الكاتب المسرحي المغضوب عليه من طرف السلطة والمجتمع معا، عبر المراوحة بين الماضي والحاضر الغنى والفقر··· الجهل والعلم إلى قوانين الوجود الاجتماعي الراهن، فتصفه بضرب من المحاكاة اقتضاها إتباع نمط ”الحكاية المتناظمة في معتاد السرد التعاقبي”، حسب تعبير الناقد التونسي الدكتور مصطفى الكيلاني، فيتهدم مجتمع كي يقوم على أنقاضه مجتمع جديد يحمل آثار المجتمع السالف· وفي غمرة هذا الصراع يمارس التهامي نفوذه وسطوته، ويتحالف مع سحنون للفوز بمشاريع وهمية وصفقات مشبوهة· 


ويرتبك المشهد كأن”عين الكاميرا الرائية” تنقل الوصف من دائرة الفرد” التهامي والأسرة إلى ساحة مقهى فريد الأطرش وحي لاروكاد··· تجول ”عين الكاميرا الرائية” كي تستقر في حيز من الاسترجاع اعتبارا من أن عبارة ”الاسترجاع” تعني هذا استخدام الرائي تقنية القطع والاسترجاع أو المونتاج”· وهي تقنية سينمائية خالصة برع الروائي عيسى شريط في توظيفها بمهارة فائقة؛ حيث سلط ضوء الرؤية على التهامي وجميلة والمعلم شويحة وحسين المسرح الذي وفر له ضابط الشرطة الحماية والوقت الكافي لاستخراج جواز السفر والفرار إلى خارج الوطن، كونه يعلم أنه بريء مما يحاك حوله من جرائم نسبت إليه، بينما منفذوها هم التهامي وسحنون وغيرهما من مافيا المال والفساد· وهاهم في الأخير أمام العدالة يدفعون ثمن ما اقترفت أيديهم من آثام، وقد”وجه قاضي التحقيق اتهاماته بنرفزة، وكان التهامي يجلس قبالته برفقة محاميه الخاص، بينما أحيل سحنون وجماعته مباشرة على السجن في انتظار المحاكمة، فيما ظل التهامي رهن التحقيق ص270-271 إن واقعية النص الروائي في رواية "لاروكاد" تنقلب فجأة إلى رمزية خافتة·· تلك الجملة السردية ترتد في خاتمة الملفوظ السردي وتقطع حبل الانتظار” الضابط في مكتبه تفقد غلاف الرواية التي أصدرها حسين المسرح وانصرف·· كانت سيارته تجري··· تخترق شوارع المدينة الجديدة·· سكناتها تفتقر إلى المعالم الجمالية” ص 276-277 فتكتسب الرواية المشهدية علامات الانفتاح على الثقافة السينمائية حتى وإن حافظت على تناظم المحكي وكرونولوجية الوقائع واستجابت لضرورات "كتابة المطابقة لضرب من الالتزام"، حسب تعبير مصطفى الكيلاني· وهي في النهاية توسلت بأساليب مختلفة كاعتماد التوصيف المشهدي القابل لأي تحويل سينمائي أو تلفزيوني وإرباك منطق التوالد الذي يحيل الأحداث عن أسباب معلومة يتقبلها القارئ، المشاهد، دون كبير عناء في التأويل بنقل الموصوف المشهدي من الواقعية إلى الرمزية·· إن الإبداعية الروائية في هذا النص الروائي تكمن أساسا في الرؤية البانورامية التي تؤرخ بالنص الروائي، ومن خلاله للمجتمع الجزائري في تحولاته الجذرية والنوعية  على الأصعدة السياسية والاقتصادية والأمنية، وتمنح القارئ المشاهد أو الإطار الذي يساعد على إدراك عديد القضايا والرهانات والأسئلة التي تتناولها نصوص الروائيين الآخرين من ذوي الحساسية المغايرة· وذلك عند مقابلة مختلف الملفوظات الروائية·

كتبوا عن أعمالي

نصوص العبور إلى الرواية
القرابين’ نقلت عيسى شريط من السينما إلى الأدب



الخير شوار



عرف عيسى شريط، ككاتب متعدد الاهتمامات، فقد كتب في المسرح ونشر مجموعة كبيرة من النصوص في بعض المنابر المتخصصة، ومارس سينما الهواة، وله في هذا المجال عدة أعمال، شارك بها في مهرجانات وطنية، ومارس النقد السينمائي ونشر في بعض الدوريات المرموقة بعض مقالاته في هذا المجال، وصدر له كتاب حول تقنيات كتابة السيناريو، ثم سلطت عليه الأضواء روائيا عندما فاز بجائزة مالك حداد للرواية مناصفة عن ”لاروكاد”، ثم رواية ”الحواجز المزيفة” و”الجيفة“.
وفي هذا السياق، المتسم بالتنوع في التجربة الإبداعية، تقرأ مجموعته القصصية التي صدرت عن رابطة إبداع والموسومة ”القرابين”، وهي تجربة القديمة نسبيا مقارنة،بالنصوص الروائية التي صدرت قبلها والتي بدت أكثر نضجا، واتضحت من خلالها معالمالتجربة الأدبية، عند شريط، فالكتابة القصصية تلك التي كانت زبدتها هذه المجموعة منالنصوص، هي بمثابة نقطة العبور من التجربة السينمائية إلى التجربة السردية، وعيسىشريط الذي جاء الكتابة الأدبية متأخرا، وبالمقابل، لم ينطلق من ”فراغ إبداعي، ومن هناك تكمن المفارقة التي نلتمسها بوضوح في هذه المجموعة التي لا يمكن أن نقرأها إلا في هذا السياق، ففي هذه النصوص شيء من ارتباك المبتدئ وأشياء من حرفية العارف بخبايا الفن، وهذا الشيء هو ما جعلها تتميز عن غيرها من النصوص التي صدرت في نفس الفكرة، وما جعلها تتميز عن غيرها من النصوص التي صدرت في نفس الفكرة، وما جعل تجربة شريط في الكتابة عموما تقرأ في سياق خاص خارج أطر الحسابات الأدبية والفنية المعروفة.
فرغم حضور الصورة بشكل ملفت للانتباه، فإن اللغة السردية في هذه النصوص البدايات، يبدو عليها ارتباك والجاهزية، وأنت تنتقل من صورة إلى أخرى، تشعر بتلك اللغة الجاهزة، والعبارات التي كثيرا ما نقرؤها، في النصوص القصصية مثل ”جلس يحاضر، التحام صمتين، صمت أعماقه، وصمت القرية الأمدي، من هاجر المدرسة، استسلم لسرطان الندم شبح أوديب لم يفارقه…”.
وأنت تتصفح هذه المجموعة كثيرا ما تقرأ مثل هذه الجمل الجاهزة جمل المشاهد الكثيرة التي تتبين الخلفية السينمائية الكبيرة لهذا السارد، بل أنك تلمح بوضوح غياب ذلك الارتباك، في بعض النصوص التي يبدو أنها كتبت في فترة لاحقة مثل قصة ”مايا” التي ندخلها مباشرة بدون أي مقدمة نمطية، وذلك من خلال صوت المطرب كاظم الساهر، وهو ينعش أجواء الشقة، بأغنية ”زيديني عشقا زيديني”، تلك القصيدة التي تتواتر لازمة في كل القصة، وتبقى الخلفية التي نقرأ من خلالها الأحداث إلى النهاية ففي هذه القصة تتجلى الصورة بشكل واضح جدا، ويصبح النص وكأنه لوحة مشهدية، قابلة للتمثيل بل أن القارئ بإمكانه، أن يتلقاها على هذا الشكل، وهو يتتبع سكتات وحركات تلك الفتاة التي اسمها مايا وهي تستقبل يوما جديدا، على أنغام كاظم الساهر.
وهي تستعد للذهاب، إلى امتحان مدرسة الشرطة، وشيئا فشيئا تسلمنا للازمة، زيديني عشقا زيديني وهي من قصيدة نزار قباني، المعروفة إلى لازمة أخرى، تنتهي تصاغ أولا بضمير الغائب، ثم تتبناها في الأخير قائلة ”سأنجح… سأنجح… بالتأكيد“.
وتتجلى الصورة أوضح في هذه القصص من خلال تلك اللازمات الكثيرة الموجودة في كلالقصص تقريبا، وهي بمثابة المحور الذي تدور حوله كل الصور، أو المنظار الذي نراقبمنه المشهد، ففي قصة الجعجعة ولا صمت، لازمة فلتذهب إلى الجحيم، وفي قصة القرابين،(وهي عنوان المجموعة)، لازمة ”ستكون عاقبتك مثل هؤلاء”، وفي قصة ”وانهارت أسطورة الجسر”، لازمة ”منظر جميل أليس كذلك؟”، وغيرها من اللازمات الكثيرة التي أصبحت بمثابة الأمكنة التي تدور في محورها الصورة.
وبعد، فإن هذه المجموعة الصادرة عن رابطة إبداع، ولو أنها صدرت مطبوعة بعد التجربة الروائية لعيسى شريط، فإن كتابتها تمت في فترات متباعدة قبل التجربة الروائية، لهذا الكاتب الذي جاء السرد متأخرا من حقل فني مختلف ومؤتلف في نفس الوقت مع السرد القصصي، والروائي، إنها تجربة متميزة يجب أن تقرأ في هذا السياق الخاص، فهي بمثابة المفتاح الذي نقرأ من خلاله عيسى روائيا الذي جاء بعد ذلك

.