vendredi 4 décembre 2009

مشاهد سقطت من فيلم كرنفال في دشرة

المشهد الثاني
"مهرجان الثقافة الشعبية "
كاميرا/عيسى شريط




عندما تنحط الثقافية الرسمية من فكر وفقه ديني وإبداع أدبي وفني ومن بحث علمي وابتكارات وإنتاج للأفكار التي ترتقي بالإنسان الى طبيعته الحقيقية التي تجعله إنسانا بكل معاني الكلمة يتميز عن باقي مخلوقات الأرض من حيث تميزه العقلي، تزدهر ما يسمى بالثقافة الشعبية من شعر شعبي و"غايطة" ورقص فلكلوري وباقي ما يندرج ضمن هذه الثقافة وما تبتكره سوقية الإنسان...
هذه المعادلة مجسدة الآن في الجزائر بشكل مؤسف لا يبشر بخير فيما يلتصق بالمستقبل، وانتشار مثل هذه الثقافة الشعبية يمهد لبيئة خصبة لبروز المشعوذين والمتطفلين على كل الأشياء ولتظاهر بمواهبهم وقدراتهم استغلالا لتخلف المجتمع الذي سرعان ما ينجر خلفهم..
ازدهار الثقافة الشعبية وهيمنها على الثقافة "الرسمية" مؤشر غير صحي يفتك بالمجتمعات عبر انتشار وبأ الجهل والتخلف وهي بيئة ملائمة جدا لتطور وتكريس العادات البالية من قبلية وجهوية تمتد مصائبها الى كل ميادين الحياة والمتأمل لحال السياسة عندنا يقف على هذه الحقيقية المؤلمة التي صادرت المثقف الحقيقي وحررت ما يشبه المثقفين بل حتى الأميين أنفسهم الذين تبوؤوا مناصب عليا في هيئات تشريعية عليا...     
في هذه الحال الأجدر على رعاة هذا البلد من التحرك بسرعة لمحاصرة مثل هذه الأوبئة الثقافية وإعادتها الى وضعها الطبيعي ضمن نظام المجتمعات، قبل أن تفتك بالعقل وتغتاله، وتدخل الدولة في مثل هذه الحال عبر العمل على ترقية الفعل الثقافي الرسمي الذي يفجر العملية الإبداعية فكرا وعلما وأدبا وفنا، هذا الفعل الثقافي الرسمي هو الذي يمكن من تطور المجتمعات والأمم، وتندرج الثقافة الشعبية ضمنها تلعب دور المكمل والمثري ربما..
لكن الذي يحدث عندنا في الجزائر هو العكس تماما حيث تتدخل الدولة لتكرس ازدهار الثقافة الشعبية وبالتالي تكرس للانحطاط الثقافي والفكري السائد، وتسخر لذلك أموالا طائلة تذهب سدى، والدليل على ذلك هو تنظيم المهرجان الوطني للفنون الشعبية على مدار السنة والمتمثل في تنظيم أسابيع ثقافية متبادلة ما بين جميع الولايات دون استثناء، يلتقي فيها الشعر الشعبي و"الغايطة" والرقصات الفلكلورية وعروض الصناعات التقليدية من زراب وبرانس و"قشاشب" و"قصاع" وغرابل، أكل عليها الدهر وشرب..وكان الأجدر على الدولة في اعتقادي، أن تسخر هذه الأموال الفاحشة لفضاء البحث العلمي لدى المعاهد والجامعات المتخصصة، وتشجيع المبدعين الحقيقيين الذين يحملون مشاريع أفكار إبداعية في شتى مجالات الفنون والآداب والعلوم بغرض تمكين الفعل الثقافي الرسمي الضامن الوحيد للعملية الإبداعية التي تساهم قطعا في تطوير ورفهيه المجتمع عبر تحرير العقل المنتج للأفكار بدلا من تلك الثقافة الفلكلورية التي لا خير فيها على الإطلاق والتي لا يمكنها المساهمة في قيام مجتمع مبدع قادر على التأقلم وظاهرة العولمة وبالتالي الاستمرار في الوجود، بقدر ما تؤسس لقيام مجتمع مقلد ومستهلك ومنحط مصيره الزوال لا محالة...  تحياتي...



Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire